محمد بن علي الشوكاني

5157

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

موجبات الأجور ، ومن أكبر أسباب المثوبة . ومع هذا فتلك الترغيبات ليس فيها أنهم يدفعون تلك الأموال إليه حتى يجهز بها الغزاة ، بل غاية ما في ذلك [ أنه ] ( 1 ) رغبهم في أن يجهزوا [ أنفسهم ] ( 2 ) ثم بعد هذا كله لا يخفى عليك أن هذه الآية في خصوص الجهاد لمثل من كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يجاهده فإلحاق غير الجهاد به ، أو إلحاق جهاد غير الكفار بالجهاد للكفار إن كان بطريق القياس فهو من قياس المخفف على المغلظ ، وإن كان بغير القياس فما هو ؟ . واستدلوا أيضًا بقوله تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ } ( 3 ) . ويجاب عن هذا الاستدلال بأن غاية ما في الآية الأمر بالمسارعة إلى ما يوجب المغفرة ، والمسارعة إلى ما يوجب الجنة المعدة للمتقين . ثم لو سلم أن الأمر بالمسارعة إلى ذلك أمر بالأسباب الموجبة للمغفرة والجنة لكان آخر الآية وهو قوله : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } ( 4 ) واجبًا ، واللازم باطل فالملزوم مثله . ولكانت الأقوال والأفعال الصالحة التي ليست بواجبة واجبة ؛ لأنها من الأسباب الموجبة لذلك بلا شك ولا شبهة كصدقة النافلة ، وصلاة النافلة ، والأذكار المرغب فيها ونحو ذلك ، واللازم باطل فالملزوم مثله . ثم على تسليم الدلالة تنزلًا فغاية ما في ذلك مشروعية الإنفاق في السراء والضراء من صاحب المال ، فما الدليل الدال على أنه يجب عليه أن يدفع ذلك إلى السلطان ؟ بل ينفق ماله في أي وجه من وجوه الخير كائنًا ما كان ، ومن فعل ذلك فقد سارع وفعل ما

--> ( 1 ) في المخطوط أنهم ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في المخطوط بأنفسهم ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) [ آل عمران : 133 - 134 ] . ( 4 ) [ آل عمران : 134 ] .